العلامة الحلي

82

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

[ يختاروا ] « 1 » الإمام دون غيرهم ، فإذا ولّوا رجلين ولم يكن عقد أحدهما أولى من الآخر أدّى ذلك إلى الفتنة . ولا يقال : الحكم هاهنا كالحكم في [ وليّي ] « 2 » المرأة إذا زوّجاها من كفوين دفعة . لأنّا نقول : إبطال العقدين في المرأة لا يؤدّي إلى الفتن وإثارة الفساد ، بخلاف صورة النزاع ؛ لأنّه مع إبطالهما لا أولويّة في تخصيص بعض البلاد بأن ينصّب أهلها الرئيس العامّ دون بعض ، فيستمرّ حال النزاع مع الإبطال ، كما استمرّ مع العقد ونفوذه . الوجه الرابع عشر : تفويض الإمام إلى الاختيار يؤدّي إلى الفتن والتنازع ووقوع الهرج والمرج بين الأمّة وإثارة الفساد ؛ لأنّ الناس مختلفو المذاهب متباينو الآراء والاعتقادات ، فكلّ صاحب مذهب يختار إماما من أهل نحلته وعقيدته ، ولا يمكّن غيره ممّن ليس من أهل نحلته أن يختار الإمام ، فالمعتزلي يريد إماما معتزليّا ، وكذا الجبري والخارجي وغيرهم ، فإذا اختار كلّ واحد منهم إماما من أهل نحلته نازعتهم الفرقة الأخرى ، وذلك هو الهرج العظيم . وقد كان في شفقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بأمّته ورحمة اللّه تعالى على عباده ما يزيل ذلك ، مع أنّه تعالى نصّ على أحكام كثيرة لا يبلغ بعضها بعض نفع الإمامة ، فكيف يليق من رحمة اللّه تعالى ومن شفقة رسوله إهمال الرعايا وتركهم همجا يمرج « 3 » بعضهم في بعض ؟ هذا مناف لعنايته تعالى ، ولا يرتضيه عاقل لنفسه مذهبا .

--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( يختار ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( ولي ) ، وما أثبتناه من هامشيهما . ( 3 ) المرج : الفتنة المشكلة والفساد . ومرج الأمر مرجا فهو مارج ومريج : التبس واختلط . لسان العرب 13 : 65 - مرج .